محمدحسن القبيسي العاملي
12
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) . انه خطاب يهز كل ذرة من كيان الانسان حين يكون مستيقظا . وحين يبلغ لقلب الانسان هذا النداء . المرعب والتأنيب المزعج . فالرب العظيم يوجه العتاب لهذا العبد الضعيف الآبق المتمرد على مولاه . ( الَّذِي خَلَقَكَ . . فَعَدَلَكَ ) على أحسن صور جميلة ركبك فهلا شكرته على ذلك وهلا تقويت بنعمه على طاعته . أم فعلت بالعكس شخرت ونخرت وقلت لا خبر جاء ولا وحي نزل ( انما هي حياتنا الدنيا ) فلا حساب ولا رجوع . ( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) كلا كلمة ردع وزجر عما هم فيه . تكذبون بالحساب والمطالبة والجزاء . وهذه هي علة غروركم وعلة تقصيركم وتسويفكم حتى أتاكم اليقين . ( تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) وأنتم صائرون اليه وترون في كل يوم من يموت . ولا تفكرون إلى أين يذهبون وعما يسألون فهلا فكرتم في مصيركم كما فكرتم في دنياكم وعملتم لهما معا ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) هؤلاء المراقبون لهذا الانسان يحصون عليه كل فعل وعمل وقول ونفس وما يضمره في قلبه . وما يخفيه في ضميره هلا فكر في هذا اليوم . ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ - لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ) ان هذا القرآن ليستجيش في القلب البشري أرفع المشاعر باقرار هذه الحقيقة الضرورية . ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) هذا مصيرهم بالتأكيد . وعاقبة أمرهم الفوز والسعادة والنعيم . ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) فيا له من مصير . ويا له من منتهى عذاب دائم وعقاب لا يزول . ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ) فهو العجز الطبيعي . وهو الشلل الذي لا يزول ولا يبرى ( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) يتفرد الخالق العظيم في هذا اليوم العصيب فلا أحد يملك معه شيئا .